م.رائد
01-11-07, 07:10 PM
مقدمة :
إن المنافع الاقتصادية والعلمية المتوفرة في البيتون الخفيف جعلته يحتل في السنوات الأخيرة مكانة هامة في بناء المنشآت والإقبال على تنفيذه في ازدياد مستمر.
إن التوفير في حمولات البناء يمكن أن يصغر من حجم الأساسات وبذلك يتم توفير النفقات والوقت في عملية البناء، كما أن التعامل مع العناصر البيتونية الخفيفة مسبقة الصنع يكون سهلاً بالمقارنة مع البيتون العادي من حيث تجهيزات الرفع والتركيب.
تفيد الكثافة القليلة للمادة في تأمين عازلية حرارية كبيرة للمباني، وبشكل تقريبي فإن كافة أنواع البيتون الخفيف تكون مقاومة للنار بطبيعتها، علماً بأن بعض هذه الأنواع تكون مقاومة للنار بدرجة عالية تصل حتى 1000 درجة مئوية، إضافة إلى ذلك فإن بعض أنواع البيتون الخفيف يمكن قطعها بسهولة ودق المسامير بها والتعامل معها بأدوات نجارة عادية.
ينتج البيتون الخفيف بثلاث طرق مختلفة، باستخدام الحصويات الخفيفة – أو بالتهوية بفقاعات الهواء – أو باستخدام مواد حصوية خالية من العناصر الناعمة. ولقد تناولت هذه الدراسة الطرق المذكورة في إنتاج البيتون الخفيف بالإضافة إلى تأثير نوعية الحصويات الخفيفة والمعالجة الأولية على سلوك البيتون الخفيف ذي الحصويات الخفيفة.
تاريخ البيتون القديم :
إن أقدم استخدام للحصويات ذات الوزن الخفيف حدث منذ 2000 عام تقريباً وذلك عندما بنى الرومان المعابد ومجاري المياه والمدرجات في روما مستخدمين حصويات الخفاف الطبيعية، ومن المهم ملاحظة أن الحجر الآنف الذكر ما زال يستخدم على نطاق واسع في إنتاج البيتون الخفيف في بلدان متقدمة مثل إلمانيا وإيطاليا واليابان.
أما في بريطانيا فقد استخدم البيتون المصنوع من حصويات الرماد الفحمي المتحجر (بقايا الفحم المحترق) في بناء المتحف البريطاني في مطلع هذا القرن والتي زادت كميات استخدامها بشكل كبير في السنوات اللاحقة. وقد اخترع السيد س.ج هايدس الحصويات خفيفة الوزن المعروفة باسم (هايدات) وذلك بواسطة تمدد الغضار، وأصبح ينتج في الولايات المتحدة.
الحصويات المصنعة من هذا النوع قد تم قبولها عالمياً من أجل صنع البيتون المسلح أو المسبق الإجهاد.
ومنذ عام 1957 تقريباً تم في بريطانيا تصنيع الحصويات الصناعية لاستخدامها في البيتون من أجل البناء والعزل، وكذلك فإن الخبث الرغوي المتحجر استخدم في هذا البلد أيضاً منذ الستينات تقريباً وهو عبارة عن حصويات خفيفة جيدة، ولكنها تصنع بواسطة أفران هوائية فقط وتعتبر أرخص ثمناً من الحصويات الأخرى بسبب قرب مصادرها من أماكن الإنتاج، وكذلك الغضار والأردواز المتوفرة في هذه المنطقة.
وهناك تطورات متوازية حدثت في السويد لكن البيتون الخفيف مختلف، فقد نجح الدكتور إكسل إيركسون في عام 1920 في صنع البيتون المهوى من الإسمنت مما أدى إلى إنشاء معمل في عام 1929 في السويد لإنتاج ألواح (بلاطات) السقوف المسلحة ذات الوزن الخفيف.
إن البيتون المهوى مستخدم في عدة أغراض في بريطانيا وغالباً يكون على شكل بلوكات أو وحدات إسمنتية مسلحة مسبقة الصنع، وهو ذو قيمة عزل حراري عالية ويطلقون عليه في أوروبا البيتون الغازي.
لقد بدئ في استخدام البيتون الخفيف الخالي من المواد الناعمة في شكله الحالي منذ أربعين سنة تقريباً، وقد أصبح مادة البناء الشائعة حيث أن عدة آلاف من البيوت والشقق والمساكن بنيت من هذا النوع من البيتون الخفيف، وهناك أمثلة أخرى مثل السفن التي كانت تبنى من البيتون ذي الحصويات خفيفة الوزن في الولايات المتحدة وذلك في نهاية الحرب العالمية الأولى، وقد أغرقت إحدى هذه السفن عمداً في عام 1922 بعد ثلاث سنوات من الخدمة المستمرة. وقد أثبت التحقيق الذي اجري في عام 1953 أي بعد 31 سنة من إغراقها والذي تم بعد تقويمها أن صلاحية البيتون طوال فترة بقائه في الماء ضمن ظروف تآكل شديدة جداً كان مرضية.
ومن المهم أيضاً ملاحظة أن العديد من العوامات التي قد استخدمت في بعض الموانئ أثناء الحرب العالمية الثانية كانت مصنعة من بيتون الحصويات الغضارية الممدة وذات الوزن الخفيف.
ولقد تم بناء أول منشأة من البيتون المسلح المسبق الصنع ذي الوزن الخفيف من ثلاث طوابق في برنت فورد القريبة من لندن وذلك عام 1958 ومنذ ذلك الحين تم إنشاء عدة مباني من البيتون المذكور.
الفصل الأول
البيتون الخفيف ذو الحصويات الخفيفة
إن العامل الأساسي المؤثر في انخفاض الوزن الحجمي لهذا النوع من البيتون الخفيف هو نوع المواد الحصوية الخفيفة المستخدمة، لذلك سنخصص فقرة لاستعراض الحصويات الخفيفة المستخدمة في هذا المجال.
1- الحصويات ذات الوزن الخفيف :
لقد كان هناك زيادة مطردة في السنوات الأخيرة في مجموعة من البلدان المتطورة في إنتاج الحصويات الخفيفة من الفضلات الصناعية أو المنتجات الثانوية وكذلك من الغضار والإردواز .... الخ. ومن الجدير بالذكر أن الطلب عليها في زيادة مستمرة كما أن الكثير من العاملين في مجال البناء أدركوا منافع استخدام الحصويات ذات الوزن الخفيف، لذا فإنه من المفيد عرض كيفية الحصول على الأنواع المختلفة خفيفة الوزن بالطرق الصناعية المتبعة.
إن مواصفات الحصويات الآنفة الذكر معطاة الآن بالمقاييس البريطانية والتي يمكن اتخاذها كمرجع لها.
يبين الجدول الكثافات الجافة لمختلف أنواع الحصويات ذات الوزن الخفيف بما فيها الحصويات الخفيفة الطبيعية التي توجد في مصادرها بشكل جاهز دون الحاجة لأية معالجة سوى عمليات النخل من أجل فرزها حسب أبعادها وأقطارها ومن الأمثلة عليها حصويات الخفاف.
• الرماد الفحمي المتحجر :
استخدام الرماد الفحمي المتحجر كنوع من الحصويات في أوروبا لسنوات عدة وما زال الأكثر استخداماً بين المواد الحصوية ذات الوزن الخفيف، ومع ذلك فإن إنتاجه أخذ في الاضمحلال وذلك بعد ظهور واستخدام النفط والقار والمحروقات في أفران الحرق.
هذا النوع من الحصويات يعطي نتائج جيدة إذا كان قد تم الحصول عليه من أفران حرق ذات درجة عالية من الحرارة بحيث يكون الاحتراق تاماً.
إن المواصفات البريطانية تحدد كمية المادة القابلة للاحتراق في هذه الحصويات حتى 10% ويمكن زيادتها حتى 20% في حال استخدامه في البيتون الخفيف الوزن المنفذ في العناصر الداخلية وقد تصل النسبة حتى 25% عند استخدامه في بلاطات البيتون المسبق الصنع، وبما أن الرماد الفحمي المتحجر يحتوي على الكبريت إضافة إلى المركبات الأخرى التي قد تسبب في تآكل الحديد فإن حصوياته لا يمكن استخدامها في البيتون المسلح أو البيتون الذي يستخدم كغطاء لأعمال معدنية.
• الخبث الرغوي :
يعالج الخبث المصهور في أفران الحديد الخام عندما يكون في حالة الذوبان وعند الدرجة 1500 مئوية مع كمية محددة من الماء (أو في بعض الطرق الصناعية بواسطة بخار الماء أو الهواء المضغوط) بحيث يتم إدخال البخار في الكمية المذابة من أجل إكساب الخبث بنية متخلخلة مشابهة بشكل كبير لحجر الخفاف الطبيعي، وهذا ما يسمى بالخبث الرغوي أو المدد.
تحدد المواصفات البريطانية نسبة الكبريت الموجودة في الحصويات حتى 1%.
والخبث الرغوي متواجد في ثلاثة أحجام (5/8 – 3/8 inch) 16-10 mm و (1/8 – 3/8 inch) 10-3 mm وأقل من (1/8 inch) 3 mm.
• الغضار الممدد :
عند تسخين أنواع معينة من الغضار حتى 1200 درجة مئوية فإنها تصل إلى درجة من الانصهار وتتولد الغازات من الكتلة التي نمددها بسرعة لتشكيل ثقوب صغيرة مفصولة بواسطة جدران من مادة زجاجية البنية.
أحد هذه الأنواع المنتج حالياً في بريطانيا معروف بالاسم التجاري (أغلايت Aglite) وينتج بواسطة مزج كريات الغضار مع الفحم المطحون وتمريره فوق حجارة موقد ومن ثم عبر كسارات. وهناك نوع آخر معروف باسم (ليكا Leca) منتج بدرجة خاصة من أحد أنواع الغضار المطحون والمعالج مسبقاً قبل تمريره عبر فرن دوار.
الـ (أغلايت Aglite) زاوي المظهر لأنه يسحق قبل تصنيعه بينما نسبة كثيرة من الحصويات المدخلة مسبقاً في الفرن تكون ناعمة ومستديرة، ولكن بعضاً من هذه المادة يصبح زاوياً أثناء عملية السحق.
الـ (أغلايت) متوفر في ثلاثة أحجام (5/8 – 3/8 inch) 16-10 mm و (3/8 – 3/16 inch) 10-5 mm وأقل من (3/16 inch) 5 mm.
كما أن الـ (ليكا) متوفرة في ثلاثة أحجام : (3/8 – 3/4 inch) 19-10 mm و (3/8 – 1/8 inch) 10-3 mm وأقل من (1/8 inch) 3 mm.
• رماد الوقود الناعم المتحجر :
إن الرماد المتجمع من غازات مداخن محطات الطاقة الكهربائية الحديثة التي تستعمل الوقود الناعم يعرف بالرماد المتطاير والذي يكون من جسيمات زجاجية كروية دقيقة وناعمة جداً وقد تكون أنعم من الإسمنت. هذا المنتج يكون مبللاً بالماء وممزوجاً بفحم رطب ضمن خلاطات لولبية، يدخل بعدئذ ضمن أوعية دوارة (تعرف باسم المدحرجات) حيث يخرج منها على شكل حبيبات كروية ومن ثم يتعرض إلى درجة حرارة 1400° مئوية تقريباً مما يتسبب في تراكم جسيمات الرماد دون أن تذوب بالكامل لتتشكل منها بالتالي حصويات خفيفة الوزن تسمى (لايتاغ Lytag) .
حصويات الرماد المذكورة أعلاه متوفرة في ثلاثة أحجام (1/2 – 5/16 inch) 13-8 mm و (3/16 – 5/16 inch) 8-5 mm وهذان الحجمان يكونان على شكل كريات ناعمة، أما ما دون (3/16 inch) 5 mmفتكون ذات زوايا.
• الإردواز الممدد :
عندما يتم تسخين أنواع معينة من الإردواز بسرعة فإن الغازات الناتجة عن هذا التسخين تغير خصائص البنية الصفيحية وتحولها إلى منتج يحتوي عدداً كبيراً من التجاويف الدقيقة المفصولة بجدران زجاجية. تسحق المادة الخام أولاً ومن ثم تسخن بسرعة في فرن دوراني يوقد بواسطة النفط حتى حوالي 1200° درجة مئوية وبعد التبريد فإن الإردواز الممدد يصنف بدرجات (حسب الخشونة).
يطلق على الإردواز الممدد الاسم التجاري (سولايت Solite) وهو متوفر في ثلاثة أحجام (3/8 – 3/4inch) 19-10 mm و (3/8 – 3/16 inch) 10-5 وأقل من (3/16 inch) 5 mm.
• الفيرميكولايت :
وهي تكون على شكل قشور فلزية شبيهة من حيث المظهر (بالميكا Mica) ولكنها غير ذلك، حيث أنها تتمدد وتتقشر بسرعة عندما تسخن، وبذلك تقل كثافتها بموجب طبيعتها الجديدة.
إن الفلز الخام الذي يستورد عادة من أمريكا أو من جنوب أفريقيا يجفف أولاً ثم يطحن ثم يصنف إلى درجات تبعاً للحجم.
عملية الفرز هذه تعمل حسب الطريقة القديمة المتبعة وهي التذرية في الهواء. وتمرر أصناف هذه المادة التي نتجت عن الفرز بسرعة من خلال أفران ساخنة حرارتها 1000 درجة مئوية تقريباً، وهذا يسبب التقشير لأن تشكل البخار يرغم الصفائح على الانفصال الجزئي وبالتالي يتضاعف الحجم الأصلي كثيراً وقد يصل إلى 30 ضعفاً تقريباً.
• البيرلايت الممدد (صخر زجاجي) :
عبارة عن صخور بركانية زجاجية تحتوي الماء تستورد عادة من إيطاليا واليونان وايرلندا الشمالية.
إن العملية الصناعية لتمدد هذا النوع من الصخور وتشكيل حصويات خفيفة الوزن تتم بطحنها إلى أحجام متعددة ومن ثم تسخينها بسرعة إلى نقطة الانصهار الأولى 1300 درجة مئوية تقريباً، وفي مثل هذه الدرجة من الحرارة تفصل نفسها تلقائياً ويتمدد الزجاج البركاني لتشكيل فقاعات صغيرة تشبه البالونات لتنتج مادة ذات نوع خلوي بكثافة منخفضة جداً.
• حصويات طبيعية ذات وزن خفيف :
إن بعض الحصويات التي تكون عادة من منشأ بركاني تكون خفيفة وقوية بشكل كاف لاستخدامها في البيتون، مثل (حجر الخفاف Pumice) على سبيل المثال والذي له بنية خلوية ناتجة عن تخلخل الغازات التي كانت موجودة في الحمم عند ثوران البركان بها، وفي سوريا تتوفر حصويات الخفاف بكثرة في محافظة السويداء وتستخدم في الأعمال التي تتطلب خفة في الوزن أو عزلاً حرارياً.
كما أن هناك حصويات أخرى طبيعية مثل دياتوميت diatomite والتي هي عبارة عن صخور متكلسة متشكلة من مستحاثات الهياكل العظمية للمخلوقات البحرية، وزنها خفيف تستثمر في أماكن متعددة من أوروبا، ومن الأنواع الطبيعية للحصويات الخفيفة التوف (Tuff) وهو حجر مسامي من رماد بركاني وأيضاً السكوريا (Scoria) وهو خبث بركاني.
2- المواد :
يتألف البيتون ذو الحصويات الخفيفة من إسمنت وحصويات ناعمة وخشنة وماء. الحصويات الخشنة يمكن أن تكون من النوع الخفيف الوزن التي سبق وصفها والتي تكون أبعادها ضمن الحدود (3/4 – 3/16 inch) 19-5 mm بينما الحصويات الناعمة يمكن أن تتألف من الرمل الطبيعي أو من نوع آخر من الحصويات الناعمة بأبعاد من (3/16 inch) 5 mm وما دون.
إن طرق خلط الحصويات خفيفة الوزن تماثل تلك المتبعة مع الحصويات الكثيفة بشكل عام مع الأخذ بعين الاعتبار الصفات التكنولوجية الخاصة التي تميز بعض أنواع تلك الحصويات الخفيفة.
إن تصنيع العناصر الكبيرة المسبقة الصنع مثل الجدران، الأعمدة والسقوف يمكن أن ينفذ في موقع العمل في ورش مقامة لهذا الغرض أو في ساحة صب رئيسية مجهزة بالتجهيزات اللازمة بعيداًً عن موقع العمل، وينظر إلى ذلك بعين الاعتبار من الناحية الاقتصادية بعد دراسة تكاليف نقل هذه الجدران والأعمدة .... الخ. أو من حيث موقع المواد الخام, وفي أية حال فإن العناصر تنتج وتعرض لشروط خاصة من رج وترطيب وتجفيف.
وإذا كانت عملية التجفيف ممكنة بواسطة البخار فإن ذلك يمكن أن يخفض الفترة الزمنية ما بين الصب والتركيب ويقلل من الانكماش واحتمالات التشقق.
إن صنع بلوك (خفان) من البيتون الخفيف يمكن أن ينفذ عادة في معامل آلية موجودة بالقرب من مصدر المواد الخام، حيث تعمل هذه البلوكات بخلطة بيتونية نصف جافة تصب في قوالب ثم تهز وتضغط لتأخذ الشكل المطلوب، ومن ثم ترفع لتوضع في ساحات مغطاة حيث تبقى رطبة لمدة سبعة أيام ثم تنقل خارجاً لتجف طبيعياً خلال ثلاثة أسابيع أو يمكن معالجتها بالبخار وذلك من أجل تقليل فترة التجفيف بضعة أيام. وفي بعض الحالات يمكن أن تستخدم طريقة المعالجة بضغط عالي من البخار (ضمن وعاء موصد) والتي من شأنها أن تؤمن مقاومة كبيرة من جهة وانكماشها قليلاً عند الجفاف خلال فترة قصيرة من الزمن من جهة أخرى.
3- تسليح البيتون الخفيف :
إن تسليح البيتون الحصوي الخفيف مشمول في المواصفات البريطانية وهو مشابه جداً للبيتون المسلح العادي، ومع ذلك توجد بعض الاختلافات بينهما والتي يجب أن تؤخذ بالحسبان، هذه الاختلافات متعلقة بشكل رئيسي بإجهادات الشد والقص والالتحام بين البيتون والتسليح وأيضاً بسماكة التغطية لحديد التسليح، وتتعلق هذه الاختلافات أيضاً بمعامل المرونة والانكماش وخصائص التقلص.
تحدد المواصفات البريطانية سماكة التغطية بـ (50.8 mm ) 2 inch كحد أدنى للبيتون الخفيف وفق شروط معينة أي أكثر من البيتون العادي بـ 12.7mm وذلك لأن مسامية الحصويات ذات الوزن الخفيف تساعد على حصول ظاهرة الكربنة بعمق أكبر من البيتون العادي. كما أن بعض الخلطات البيتونية الخفيفة الوزن تكون قابلة للانكماش والتشقق بشكل أكبر، أما الحجم الأعظمي للحصويات الخفيفة فهو 25 mm وفي بعض الحالات 12 mm .
4- الخصائص :
إن البنية الخلوية للحصويات الخفيفة يجعلها مادة عازلة للحرارة كما أن هذه البنية تلعب دوراً كبيراً في مقاومة الحريق وفي إطالة فترة التحمل للنيران.
- الحصويات صنف (1) : تعني نفايا بركانية هشة (حجر خفاف – رماد مكورات بركانية – قرميد مسحوق – ومنتجات فخار محروق بما فيها الغضار الممدد وطوب محترق جيداً).
- الحصويات صنف (2) : تعني كسارة الصوان، غرانيت وكافة الأحجار الطبيعية المسحوقة.
إن قيم الناقلية الحرارية النموذجية لمختلف أنواع الحصويات والخلطات يمكن مقارنتها مع بيتون كثيف ذي ناقلية حرارية (K) تتراوح بحدود (1.15 – 1.44 W/M°C) ومع ذلك فإنه من الضروري الحفاظ على البيتون الخفيف جافاً لأن قيمته كمادة عازلة تهبط بسرعة كلما زادت رطوبته والناقلية الحرارية لمادة البناء الجافة تزداد بزيادة رطوبته، لأن الحرارة تمر عبر الماء بسرعة أكبر بـ 25 مرة من سرعة مرورها في الهواء الساكن.
الحصويات الخفيفة الوزن عدا العضوية منها والخاضعة لدرجة حرارة عالية أثناء التصنيع تؤدي لتشكيل بيتون خفيف أكثر ثباتاً في الحرارة العالية من البيتون العادي، وهذا العامل متحداً مع العزل الحراري الجيد يؤدي إلى المقاومة الفعالة للنيران.
وتوجد ميزة كبيرة لبيتون الحصويات الخفيفة وهي خفة الخرسانة الفعلية التي تقلل من الحمل الذاتي لأي بناء، وهذا بدوره سوف يقلل من كميات المواد المطلوبة في البناء بما في ذلك التسليح وبالتالي توفر اليد العاملة وتكاليف النقل.
إن الكثافات الجافة للخرسانة الخفيفة الوزن بالمقارنة مع قيم الوزن الحجمي للبيتون العادي التي تتراوح بحدود (2400 – 2240 Kg/m3) (150 – 140 lb/ft3) سوف نلمس الفارق الكبير في الحمولات المطبقة على أي بناء.
5- تطبيقات البيتون الخفيف (استخداماته) :
إن استخدامات البيتون الخفيف كثيرة ومتنوعة ولكنها بشكل أساسي تندرج في ثلاث فئات من الاستخدامات : عازلة – تصنيع البلوك – بنائية.
والحصويات الرئيسية ذات الوزن الخفيف التي استخدمت في أوروبا هي النفاية المعدنية الهشة اللايتاغ (رماد وقود مسحوق مترسب)، الفخار الممدد (ليكا Leca) (أغلايت Aglite) والإردواز الممدد (سولايت Solite). كل هذه الأنواع من الحصويات يمكن أن تستخدم بدلاً من الحصويات الكثيفة في كل أنواع البناء ولكن بشكل رئيسي هي مخصصة في بناء الطوابق، الألواح الجدارية مسبقة الصنع ووحدات السقوف والأرضيات المسبقة الصنع أيضاً.
وبشكل عام فإن أكثر استعمال للحصويات ذات الوزن الخفيف هو إنتاج بلوكات بناء قادرة على تحمل حمولات خارجية وأخرى لا تتعرض إلا إلى وزنها الذاتي فقط، ومن أهم الحصويات ذات الوزن الخفيف البنائية المذكورة أعلاه، الرماد الفحمي المتحجر إذ يستعمل بشكل واسع بالإضافة إلى حجر الخفاف والبرلايت والفيرميكولايت.
إن كافة الحصويات ذات الوزن الخفيف يمكن أن تستعمل في عزل السقوف والأرضيات والعديد منهم بما فيهم المادة السيلوكونية دياتوميت (diatomite) تستعمل أيضاً للخرسانات التي تتحمل الحرارة العالية في الأفران الصناعية وفي بطانات المداخن. حجر البلق (الحافظ للحرارة) والصخر الزجاجي يستعملان أيضاً في الملاط.
إن المنافع الاقتصادية والعلمية المتوفرة في البيتون الخفيف جعلته يحتل في السنوات الأخيرة مكانة هامة في بناء المنشآت والإقبال على تنفيذه في ازدياد مستمر.
إن التوفير في حمولات البناء يمكن أن يصغر من حجم الأساسات وبذلك يتم توفير النفقات والوقت في عملية البناء، كما أن التعامل مع العناصر البيتونية الخفيفة مسبقة الصنع يكون سهلاً بالمقارنة مع البيتون العادي من حيث تجهيزات الرفع والتركيب.
تفيد الكثافة القليلة للمادة في تأمين عازلية حرارية كبيرة للمباني، وبشكل تقريبي فإن كافة أنواع البيتون الخفيف تكون مقاومة للنار بطبيعتها، علماً بأن بعض هذه الأنواع تكون مقاومة للنار بدرجة عالية تصل حتى 1000 درجة مئوية، إضافة إلى ذلك فإن بعض أنواع البيتون الخفيف يمكن قطعها بسهولة ودق المسامير بها والتعامل معها بأدوات نجارة عادية.
ينتج البيتون الخفيف بثلاث طرق مختلفة، باستخدام الحصويات الخفيفة – أو بالتهوية بفقاعات الهواء – أو باستخدام مواد حصوية خالية من العناصر الناعمة. ولقد تناولت هذه الدراسة الطرق المذكورة في إنتاج البيتون الخفيف بالإضافة إلى تأثير نوعية الحصويات الخفيفة والمعالجة الأولية على سلوك البيتون الخفيف ذي الحصويات الخفيفة.
تاريخ البيتون القديم :
إن أقدم استخدام للحصويات ذات الوزن الخفيف حدث منذ 2000 عام تقريباً وذلك عندما بنى الرومان المعابد ومجاري المياه والمدرجات في روما مستخدمين حصويات الخفاف الطبيعية، ومن المهم ملاحظة أن الحجر الآنف الذكر ما زال يستخدم على نطاق واسع في إنتاج البيتون الخفيف في بلدان متقدمة مثل إلمانيا وإيطاليا واليابان.
أما في بريطانيا فقد استخدم البيتون المصنوع من حصويات الرماد الفحمي المتحجر (بقايا الفحم المحترق) في بناء المتحف البريطاني في مطلع هذا القرن والتي زادت كميات استخدامها بشكل كبير في السنوات اللاحقة. وقد اخترع السيد س.ج هايدس الحصويات خفيفة الوزن المعروفة باسم (هايدات) وذلك بواسطة تمدد الغضار، وأصبح ينتج في الولايات المتحدة.
الحصويات المصنعة من هذا النوع قد تم قبولها عالمياً من أجل صنع البيتون المسلح أو المسبق الإجهاد.
ومنذ عام 1957 تقريباً تم في بريطانيا تصنيع الحصويات الصناعية لاستخدامها في البيتون من أجل البناء والعزل، وكذلك فإن الخبث الرغوي المتحجر استخدم في هذا البلد أيضاً منذ الستينات تقريباً وهو عبارة عن حصويات خفيفة جيدة، ولكنها تصنع بواسطة أفران هوائية فقط وتعتبر أرخص ثمناً من الحصويات الأخرى بسبب قرب مصادرها من أماكن الإنتاج، وكذلك الغضار والأردواز المتوفرة في هذه المنطقة.
وهناك تطورات متوازية حدثت في السويد لكن البيتون الخفيف مختلف، فقد نجح الدكتور إكسل إيركسون في عام 1920 في صنع البيتون المهوى من الإسمنت مما أدى إلى إنشاء معمل في عام 1929 في السويد لإنتاج ألواح (بلاطات) السقوف المسلحة ذات الوزن الخفيف.
إن البيتون المهوى مستخدم في عدة أغراض في بريطانيا وغالباً يكون على شكل بلوكات أو وحدات إسمنتية مسلحة مسبقة الصنع، وهو ذو قيمة عزل حراري عالية ويطلقون عليه في أوروبا البيتون الغازي.
لقد بدئ في استخدام البيتون الخفيف الخالي من المواد الناعمة في شكله الحالي منذ أربعين سنة تقريباً، وقد أصبح مادة البناء الشائعة حيث أن عدة آلاف من البيوت والشقق والمساكن بنيت من هذا النوع من البيتون الخفيف، وهناك أمثلة أخرى مثل السفن التي كانت تبنى من البيتون ذي الحصويات خفيفة الوزن في الولايات المتحدة وذلك في نهاية الحرب العالمية الأولى، وقد أغرقت إحدى هذه السفن عمداً في عام 1922 بعد ثلاث سنوات من الخدمة المستمرة. وقد أثبت التحقيق الذي اجري في عام 1953 أي بعد 31 سنة من إغراقها والذي تم بعد تقويمها أن صلاحية البيتون طوال فترة بقائه في الماء ضمن ظروف تآكل شديدة جداً كان مرضية.
ومن المهم أيضاً ملاحظة أن العديد من العوامات التي قد استخدمت في بعض الموانئ أثناء الحرب العالمية الثانية كانت مصنعة من بيتون الحصويات الغضارية الممدة وذات الوزن الخفيف.
ولقد تم بناء أول منشأة من البيتون المسلح المسبق الصنع ذي الوزن الخفيف من ثلاث طوابق في برنت فورد القريبة من لندن وذلك عام 1958 ومنذ ذلك الحين تم إنشاء عدة مباني من البيتون المذكور.
الفصل الأول
البيتون الخفيف ذو الحصويات الخفيفة
إن العامل الأساسي المؤثر في انخفاض الوزن الحجمي لهذا النوع من البيتون الخفيف هو نوع المواد الحصوية الخفيفة المستخدمة، لذلك سنخصص فقرة لاستعراض الحصويات الخفيفة المستخدمة في هذا المجال.
1- الحصويات ذات الوزن الخفيف :
لقد كان هناك زيادة مطردة في السنوات الأخيرة في مجموعة من البلدان المتطورة في إنتاج الحصويات الخفيفة من الفضلات الصناعية أو المنتجات الثانوية وكذلك من الغضار والإردواز .... الخ. ومن الجدير بالذكر أن الطلب عليها في زيادة مستمرة كما أن الكثير من العاملين في مجال البناء أدركوا منافع استخدام الحصويات ذات الوزن الخفيف، لذا فإنه من المفيد عرض كيفية الحصول على الأنواع المختلفة خفيفة الوزن بالطرق الصناعية المتبعة.
إن مواصفات الحصويات الآنفة الذكر معطاة الآن بالمقاييس البريطانية والتي يمكن اتخاذها كمرجع لها.
يبين الجدول الكثافات الجافة لمختلف أنواع الحصويات ذات الوزن الخفيف بما فيها الحصويات الخفيفة الطبيعية التي توجد في مصادرها بشكل جاهز دون الحاجة لأية معالجة سوى عمليات النخل من أجل فرزها حسب أبعادها وأقطارها ومن الأمثلة عليها حصويات الخفاف.
• الرماد الفحمي المتحجر :
استخدام الرماد الفحمي المتحجر كنوع من الحصويات في أوروبا لسنوات عدة وما زال الأكثر استخداماً بين المواد الحصوية ذات الوزن الخفيف، ومع ذلك فإن إنتاجه أخذ في الاضمحلال وذلك بعد ظهور واستخدام النفط والقار والمحروقات في أفران الحرق.
هذا النوع من الحصويات يعطي نتائج جيدة إذا كان قد تم الحصول عليه من أفران حرق ذات درجة عالية من الحرارة بحيث يكون الاحتراق تاماً.
إن المواصفات البريطانية تحدد كمية المادة القابلة للاحتراق في هذه الحصويات حتى 10% ويمكن زيادتها حتى 20% في حال استخدامه في البيتون الخفيف الوزن المنفذ في العناصر الداخلية وقد تصل النسبة حتى 25% عند استخدامه في بلاطات البيتون المسبق الصنع، وبما أن الرماد الفحمي المتحجر يحتوي على الكبريت إضافة إلى المركبات الأخرى التي قد تسبب في تآكل الحديد فإن حصوياته لا يمكن استخدامها في البيتون المسلح أو البيتون الذي يستخدم كغطاء لأعمال معدنية.
• الخبث الرغوي :
يعالج الخبث المصهور في أفران الحديد الخام عندما يكون في حالة الذوبان وعند الدرجة 1500 مئوية مع كمية محددة من الماء (أو في بعض الطرق الصناعية بواسطة بخار الماء أو الهواء المضغوط) بحيث يتم إدخال البخار في الكمية المذابة من أجل إكساب الخبث بنية متخلخلة مشابهة بشكل كبير لحجر الخفاف الطبيعي، وهذا ما يسمى بالخبث الرغوي أو المدد.
تحدد المواصفات البريطانية نسبة الكبريت الموجودة في الحصويات حتى 1%.
والخبث الرغوي متواجد في ثلاثة أحجام (5/8 – 3/8 inch) 16-10 mm و (1/8 – 3/8 inch) 10-3 mm وأقل من (1/8 inch) 3 mm.
• الغضار الممدد :
عند تسخين أنواع معينة من الغضار حتى 1200 درجة مئوية فإنها تصل إلى درجة من الانصهار وتتولد الغازات من الكتلة التي نمددها بسرعة لتشكيل ثقوب صغيرة مفصولة بواسطة جدران من مادة زجاجية البنية.
أحد هذه الأنواع المنتج حالياً في بريطانيا معروف بالاسم التجاري (أغلايت Aglite) وينتج بواسطة مزج كريات الغضار مع الفحم المطحون وتمريره فوق حجارة موقد ومن ثم عبر كسارات. وهناك نوع آخر معروف باسم (ليكا Leca) منتج بدرجة خاصة من أحد أنواع الغضار المطحون والمعالج مسبقاً قبل تمريره عبر فرن دوار.
الـ (أغلايت Aglite) زاوي المظهر لأنه يسحق قبل تصنيعه بينما نسبة كثيرة من الحصويات المدخلة مسبقاً في الفرن تكون ناعمة ومستديرة، ولكن بعضاً من هذه المادة يصبح زاوياً أثناء عملية السحق.
الـ (أغلايت) متوفر في ثلاثة أحجام (5/8 – 3/8 inch) 16-10 mm و (3/8 – 3/16 inch) 10-5 mm وأقل من (3/16 inch) 5 mm.
كما أن الـ (ليكا) متوفرة في ثلاثة أحجام : (3/8 – 3/4 inch) 19-10 mm و (3/8 – 1/8 inch) 10-3 mm وأقل من (1/8 inch) 3 mm.
• رماد الوقود الناعم المتحجر :
إن الرماد المتجمع من غازات مداخن محطات الطاقة الكهربائية الحديثة التي تستعمل الوقود الناعم يعرف بالرماد المتطاير والذي يكون من جسيمات زجاجية كروية دقيقة وناعمة جداً وقد تكون أنعم من الإسمنت. هذا المنتج يكون مبللاً بالماء وممزوجاً بفحم رطب ضمن خلاطات لولبية، يدخل بعدئذ ضمن أوعية دوارة (تعرف باسم المدحرجات) حيث يخرج منها على شكل حبيبات كروية ومن ثم يتعرض إلى درجة حرارة 1400° مئوية تقريباً مما يتسبب في تراكم جسيمات الرماد دون أن تذوب بالكامل لتتشكل منها بالتالي حصويات خفيفة الوزن تسمى (لايتاغ Lytag) .
حصويات الرماد المذكورة أعلاه متوفرة في ثلاثة أحجام (1/2 – 5/16 inch) 13-8 mm و (3/16 – 5/16 inch) 8-5 mm وهذان الحجمان يكونان على شكل كريات ناعمة، أما ما دون (3/16 inch) 5 mmفتكون ذات زوايا.
• الإردواز الممدد :
عندما يتم تسخين أنواع معينة من الإردواز بسرعة فإن الغازات الناتجة عن هذا التسخين تغير خصائص البنية الصفيحية وتحولها إلى منتج يحتوي عدداً كبيراً من التجاويف الدقيقة المفصولة بجدران زجاجية. تسحق المادة الخام أولاً ومن ثم تسخن بسرعة في فرن دوراني يوقد بواسطة النفط حتى حوالي 1200° درجة مئوية وبعد التبريد فإن الإردواز الممدد يصنف بدرجات (حسب الخشونة).
يطلق على الإردواز الممدد الاسم التجاري (سولايت Solite) وهو متوفر في ثلاثة أحجام (3/8 – 3/4inch) 19-10 mm و (3/8 – 3/16 inch) 10-5 وأقل من (3/16 inch) 5 mm.
• الفيرميكولايت :
وهي تكون على شكل قشور فلزية شبيهة من حيث المظهر (بالميكا Mica) ولكنها غير ذلك، حيث أنها تتمدد وتتقشر بسرعة عندما تسخن، وبذلك تقل كثافتها بموجب طبيعتها الجديدة.
إن الفلز الخام الذي يستورد عادة من أمريكا أو من جنوب أفريقيا يجفف أولاً ثم يطحن ثم يصنف إلى درجات تبعاً للحجم.
عملية الفرز هذه تعمل حسب الطريقة القديمة المتبعة وهي التذرية في الهواء. وتمرر أصناف هذه المادة التي نتجت عن الفرز بسرعة من خلال أفران ساخنة حرارتها 1000 درجة مئوية تقريباً، وهذا يسبب التقشير لأن تشكل البخار يرغم الصفائح على الانفصال الجزئي وبالتالي يتضاعف الحجم الأصلي كثيراً وقد يصل إلى 30 ضعفاً تقريباً.
• البيرلايت الممدد (صخر زجاجي) :
عبارة عن صخور بركانية زجاجية تحتوي الماء تستورد عادة من إيطاليا واليونان وايرلندا الشمالية.
إن العملية الصناعية لتمدد هذا النوع من الصخور وتشكيل حصويات خفيفة الوزن تتم بطحنها إلى أحجام متعددة ومن ثم تسخينها بسرعة إلى نقطة الانصهار الأولى 1300 درجة مئوية تقريباً، وفي مثل هذه الدرجة من الحرارة تفصل نفسها تلقائياً ويتمدد الزجاج البركاني لتشكيل فقاعات صغيرة تشبه البالونات لتنتج مادة ذات نوع خلوي بكثافة منخفضة جداً.
• حصويات طبيعية ذات وزن خفيف :
إن بعض الحصويات التي تكون عادة من منشأ بركاني تكون خفيفة وقوية بشكل كاف لاستخدامها في البيتون، مثل (حجر الخفاف Pumice) على سبيل المثال والذي له بنية خلوية ناتجة عن تخلخل الغازات التي كانت موجودة في الحمم عند ثوران البركان بها، وفي سوريا تتوفر حصويات الخفاف بكثرة في محافظة السويداء وتستخدم في الأعمال التي تتطلب خفة في الوزن أو عزلاً حرارياً.
كما أن هناك حصويات أخرى طبيعية مثل دياتوميت diatomite والتي هي عبارة عن صخور متكلسة متشكلة من مستحاثات الهياكل العظمية للمخلوقات البحرية، وزنها خفيف تستثمر في أماكن متعددة من أوروبا، ومن الأنواع الطبيعية للحصويات الخفيفة التوف (Tuff) وهو حجر مسامي من رماد بركاني وأيضاً السكوريا (Scoria) وهو خبث بركاني.
2- المواد :
يتألف البيتون ذو الحصويات الخفيفة من إسمنت وحصويات ناعمة وخشنة وماء. الحصويات الخشنة يمكن أن تكون من النوع الخفيف الوزن التي سبق وصفها والتي تكون أبعادها ضمن الحدود (3/4 – 3/16 inch) 19-5 mm بينما الحصويات الناعمة يمكن أن تتألف من الرمل الطبيعي أو من نوع آخر من الحصويات الناعمة بأبعاد من (3/16 inch) 5 mm وما دون.
إن طرق خلط الحصويات خفيفة الوزن تماثل تلك المتبعة مع الحصويات الكثيفة بشكل عام مع الأخذ بعين الاعتبار الصفات التكنولوجية الخاصة التي تميز بعض أنواع تلك الحصويات الخفيفة.
إن تصنيع العناصر الكبيرة المسبقة الصنع مثل الجدران، الأعمدة والسقوف يمكن أن ينفذ في موقع العمل في ورش مقامة لهذا الغرض أو في ساحة صب رئيسية مجهزة بالتجهيزات اللازمة بعيداًً عن موقع العمل، وينظر إلى ذلك بعين الاعتبار من الناحية الاقتصادية بعد دراسة تكاليف نقل هذه الجدران والأعمدة .... الخ. أو من حيث موقع المواد الخام, وفي أية حال فإن العناصر تنتج وتعرض لشروط خاصة من رج وترطيب وتجفيف.
وإذا كانت عملية التجفيف ممكنة بواسطة البخار فإن ذلك يمكن أن يخفض الفترة الزمنية ما بين الصب والتركيب ويقلل من الانكماش واحتمالات التشقق.
إن صنع بلوك (خفان) من البيتون الخفيف يمكن أن ينفذ عادة في معامل آلية موجودة بالقرب من مصدر المواد الخام، حيث تعمل هذه البلوكات بخلطة بيتونية نصف جافة تصب في قوالب ثم تهز وتضغط لتأخذ الشكل المطلوب، ومن ثم ترفع لتوضع في ساحات مغطاة حيث تبقى رطبة لمدة سبعة أيام ثم تنقل خارجاً لتجف طبيعياً خلال ثلاثة أسابيع أو يمكن معالجتها بالبخار وذلك من أجل تقليل فترة التجفيف بضعة أيام. وفي بعض الحالات يمكن أن تستخدم طريقة المعالجة بضغط عالي من البخار (ضمن وعاء موصد) والتي من شأنها أن تؤمن مقاومة كبيرة من جهة وانكماشها قليلاً عند الجفاف خلال فترة قصيرة من الزمن من جهة أخرى.
3- تسليح البيتون الخفيف :
إن تسليح البيتون الحصوي الخفيف مشمول في المواصفات البريطانية وهو مشابه جداً للبيتون المسلح العادي، ومع ذلك توجد بعض الاختلافات بينهما والتي يجب أن تؤخذ بالحسبان، هذه الاختلافات متعلقة بشكل رئيسي بإجهادات الشد والقص والالتحام بين البيتون والتسليح وأيضاً بسماكة التغطية لحديد التسليح، وتتعلق هذه الاختلافات أيضاً بمعامل المرونة والانكماش وخصائص التقلص.
تحدد المواصفات البريطانية سماكة التغطية بـ (50.8 mm ) 2 inch كحد أدنى للبيتون الخفيف وفق شروط معينة أي أكثر من البيتون العادي بـ 12.7mm وذلك لأن مسامية الحصويات ذات الوزن الخفيف تساعد على حصول ظاهرة الكربنة بعمق أكبر من البيتون العادي. كما أن بعض الخلطات البيتونية الخفيفة الوزن تكون قابلة للانكماش والتشقق بشكل أكبر، أما الحجم الأعظمي للحصويات الخفيفة فهو 25 mm وفي بعض الحالات 12 mm .
4- الخصائص :
إن البنية الخلوية للحصويات الخفيفة يجعلها مادة عازلة للحرارة كما أن هذه البنية تلعب دوراً كبيراً في مقاومة الحريق وفي إطالة فترة التحمل للنيران.
- الحصويات صنف (1) : تعني نفايا بركانية هشة (حجر خفاف – رماد مكورات بركانية – قرميد مسحوق – ومنتجات فخار محروق بما فيها الغضار الممدد وطوب محترق جيداً).
- الحصويات صنف (2) : تعني كسارة الصوان، غرانيت وكافة الأحجار الطبيعية المسحوقة.
إن قيم الناقلية الحرارية النموذجية لمختلف أنواع الحصويات والخلطات يمكن مقارنتها مع بيتون كثيف ذي ناقلية حرارية (K) تتراوح بحدود (1.15 – 1.44 W/M°C) ومع ذلك فإنه من الضروري الحفاظ على البيتون الخفيف جافاً لأن قيمته كمادة عازلة تهبط بسرعة كلما زادت رطوبته والناقلية الحرارية لمادة البناء الجافة تزداد بزيادة رطوبته، لأن الحرارة تمر عبر الماء بسرعة أكبر بـ 25 مرة من سرعة مرورها في الهواء الساكن.
الحصويات الخفيفة الوزن عدا العضوية منها والخاضعة لدرجة حرارة عالية أثناء التصنيع تؤدي لتشكيل بيتون خفيف أكثر ثباتاً في الحرارة العالية من البيتون العادي، وهذا العامل متحداً مع العزل الحراري الجيد يؤدي إلى المقاومة الفعالة للنيران.
وتوجد ميزة كبيرة لبيتون الحصويات الخفيفة وهي خفة الخرسانة الفعلية التي تقلل من الحمل الذاتي لأي بناء، وهذا بدوره سوف يقلل من كميات المواد المطلوبة في البناء بما في ذلك التسليح وبالتالي توفر اليد العاملة وتكاليف النقل.
إن الكثافات الجافة للخرسانة الخفيفة الوزن بالمقارنة مع قيم الوزن الحجمي للبيتون العادي التي تتراوح بحدود (2400 – 2240 Kg/m3) (150 – 140 lb/ft3) سوف نلمس الفارق الكبير في الحمولات المطبقة على أي بناء.
5- تطبيقات البيتون الخفيف (استخداماته) :
إن استخدامات البيتون الخفيف كثيرة ومتنوعة ولكنها بشكل أساسي تندرج في ثلاث فئات من الاستخدامات : عازلة – تصنيع البلوك – بنائية.
والحصويات الرئيسية ذات الوزن الخفيف التي استخدمت في أوروبا هي النفاية المعدنية الهشة اللايتاغ (رماد وقود مسحوق مترسب)، الفخار الممدد (ليكا Leca) (أغلايت Aglite) والإردواز الممدد (سولايت Solite). كل هذه الأنواع من الحصويات يمكن أن تستخدم بدلاً من الحصويات الكثيفة في كل أنواع البناء ولكن بشكل رئيسي هي مخصصة في بناء الطوابق، الألواح الجدارية مسبقة الصنع ووحدات السقوف والأرضيات المسبقة الصنع أيضاً.
وبشكل عام فإن أكثر استعمال للحصويات ذات الوزن الخفيف هو إنتاج بلوكات بناء قادرة على تحمل حمولات خارجية وأخرى لا تتعرض إلا إلى وزنها الذاتي فقط، ومن أهم الحصويات ذات الوزن الخفيف البنائية المذكورة أعلاه، الرماد الفحمي المتحجر إذ يستعمل بشكل واسع بالإضافة إلى حجر الخفاف والبرلايت والفيرميكولايت.
إن كافة الحصويات ذات الوزن الخفيف يمكن أن تستعمل في عزل السقوف والأرضيات والعديد منهم بما فيهم المادة السيلوكونية دياتوميت (diatomite) تستعمل أيضاً للخرسانات التي تتحمل الحرارة العالية في الأفران الصناعية وفي بطانات المداخن. حجر البلق (الحافظ للحرارة) والصخر الزجاجي يستعملان أيضاً في الملاط.