مرحبا زائرنا الكريم ندعوك للتسجيل

النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    عضو نشيط

    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    79

    افتراضي النسبة الجمالية في العمارة

    عن موقع صحيفة القدس العربي 02/09/2008
    لم تقتصر عجائب العمارة على ما أبدعه الفراعنة في الأهرامات، وعلاقتها بمواضع أجرام فلكية بمجرة درب التبانة، بل تكشف الدراسات المتعمقة في العمارة الإسلامية مشاهدات مشابهة ذات متعلقات فلكية. من ذلك ما نراه في مئذنة ابن طولون أو ملوية سامراء الشهيرة كنماذج للمآذن الحلزونية التي عكست علاقات الكواكب ودورانها. والمثير أن تصميم المئذنة الحلزوني عكس عقارب الساعة والمطابق لدوران الارض حول الشمس أو دوران الالكترونات داخل الذرة المعاكس لعقارب الساعة، تتناغم فلكيا مع مثبتات العلم الحديث ومشاهد الطواف بالكعبة بشكل مثير للدهشة. كذلك تدل شواهد أخرى على ارتباط العمارة الإسلامية بمتعلقات الزمن، فساحة الأسود الشهيرة، في قصر الحمراء بالأندلس، يربض بها اثنا عشر أسداً حجريا تلتف حول النافورة الوسطية، صممها المعمار المسلم بحيث يخرج الماء من أفواهها على التناوب كل ساعة وبحيث يدل الماء الخارج من فم الأسد الحجري على ساعة معينة.ونظرا لقيام العمارة الإسلامية على قواعد تحرم التصوير والتمثيل، كما كان عليه الحال في الحضارات التي كان لها اليد المطلقة في التمثيل والتصوير كما نراها في معابد اليونان والرومان، فقد اتجهت أنظار المعمار المسلم إلى ربط عمارته بأسس هندسية دفينة ومضامين عميقة قد تخطئها النظرة السطحية. وكان اعتماد المعمار على الخط العربي والزخارف النباتية والتشكيلات الهندسية واحدا منها، إلا أن الدراسات المتعمقة بدأت تكشف النقاب عن علاقات هندسية مثيرة، اعتمدت على قوانين في نسب الجمال، وبالذات نسبة كامنة في البنية الجينية في الخلق الطبيعي تدعى النسبة الذهبية. فما هي هذه النسبة وكيف وظفها المعمار المسلم في العمارة الإسلامية بشكل مذهل؟ تبدأ القصة مع الرياضي اليوناني فيثاغورس حيث أجرى الدراسات والأبحاث في علوم الطبيعة لدراسة معايير الجمال وعلاقات النسب في الطبيعة، وتوصل إلى ما يعرف بالمستطيل الذهبي أو النسبة الذهبية (Golden Ratio)، وهي نسبة تبلغ (1.618033)، وتسمى (Phi) اشتقاقًا من الحرف اليوناني (). والمستطيل الذهبي الذي ينتج النسبة الذهبية هو عبارة عن مستطيل مكون من مربع ومستطيل آخر صغير. ولكن المستطيل الصغير والكبير متماثلان، بمعنى ان النسبة بين أضلاعهما متشابهة، وبكلمات أخرى ان ناتج قسمة الضلع الكبير للمستطيل الصغير على ضلعه الآخر تساوي تماما ناتج القسمة للضلع الكبير للمستطيل الكبير على ضلعه الآخر. وقد وجد فيثاغورس واليونان القدماء ان هذه النسبة مريحة بصرياً وتشكل أحد أهم معايير الجمال في الطبيعة، ولذا فقد اعتمدوا هذا المستطيل الذهبي في عمائرهم، حيث أظهرت الدراسات المعمارية الحديثة أن مبنى البارثنون الشهير بتخطيطه المستطيل يخضع لهذه النسبة تماما. كذلك أظهرت الدراسات الحديثة التي أجراها العالم روبنسون أن الهرم الأكبر الذي بناه الفراعنة بالجيزة يخضع لقوانين النسبة الذهبية، حيث أن النسبة بين المسافة من قمة الهرم إلى منتصف أحد أضلاع وجه الهرم، وبين المسافة من نفس النقطة حتى مركز قاعدة الهرم مربعة تساوي النسبة الذهبية. وليس هذا فحسب، فقد تبين أن النسبة الذهبية كامنة في الطبيعة بشكل مذهل بما يصعب تصديقه. فمجموعة الأعداد الرياضية المتتابعة والتي مجموع الأخيرين منها يعطي قيمة اللاحق تكافئ النسبة الذهبية، وهي الأعداد المعروفة بمجموعة فيبوناتشي (Fibonacci)، وهي على النحو التالي (صفر، 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21......). فالنسبة الذهبية تظهر في الإنسان والحيوان والنبات بشكل مذهل وتعتبر كامنة في جينات الخلق حتى غدت نسبة مقدسة أو يطلق عليها نسبة الجمال. فقسمة عدد إناث أي خلية نحل في العالم على ذكورها تعطي النسبة الذهبية. وجسم الإنسان مبني بتقسيماته الهيكلية الأساسية على النسبة الذهبية، فالمسافة بين أعلى رأس الإنسان إلى أخمص قدمية مقسومة على المسافة من السرة إلى الأرض تعطي النسبة الذهبية. والمسافة من الكتف لأطراف الأصابع مقسومة على المسافة من الكوع لأطراف الأصابع تعطي النسبة الذهبية. والخصر للأرض مقسوما على الركبة للأرض تحقق النسبة الذهبية. وكذلك وجد أن قسمة المسافة من الأرض إلى رأس الخيٌال الذي يركب الحصان على طول الحصان تعطي النسبة الذهبية. وتخضع أوراق الأشجار للنسبةالذهبية، وكذلك تخضع أصداف البحر الحلزونية الشكل للنسبة الذهبية. وكنتيجة فالاوراق التي نكتب عليها ونستعملها للطباعة تم تطويعها للنسبة الذهبية. وفي برنامج وثائقي عرضه تليفزيون (BBC)، وجدت الدراسات، ومنها دراسة العالم (Fechner) في نسب الوجوه البشرية، أن الوجوه التي يكون نسبة فتحة الفم لارتفاع الأنف مطابقة للنسبة الذهبية هي وجوه جميلة بإجماع الأغلبية عدا عن فكرة تماثل نصفي الوجه الأيمن والأيسر، والتي وجد ان لها علاقة بسرعة العدائين الرياضيين لأزمان تقترب من أجزاء الثانية.
    ومن تجليات العلاقات الهندسية في العمارة الإسلامية ما نجده في جامع القيروان بتونس. وتشير دراسات الباحثين (Mazouz) و(Bouora) إلى توظيف قواعد النسبة الذهبية بطريقة ملفتة ومدهشة ومنهجية من قبل المعمار المسلم بين ثنايا عمارة هذا المسجد. وتظهر التحليلات أن المسقط الأفقي مبني على قواعد النسبة الذهبية، وكذلك قاعة الصلاة والفناء الوسطي الكبير والمأذنة الشهيرة كل على حده. والعمارة العالمية حفلت بتطبيقات النسبة الذهبية والعلاقات الهندسية والرياضية. والمعماري (لوكوربوزييه) وظف هذه النسبة كأس من أساس ما أسماه (Modular System) والذي شكل أبرز ملامح عمارته العالمية الجديدة. وكذلك لم يخل الفن العالمي من هذه العلاقات الهندسية، فدراسات الباحثين تشير إلى أن لوحة الموناليزا الشهيرة لدافنشي بنيت على أسس النسبة الذهبية. وفنانون مثل (Salvador Dal) وظفوا هذه النسبة الذهبية في حجم اللوحة نفسها كما في لوحة (The Sacrament of the Last Suer). وقد توجهت أنظار الدارسين لتحليل الزخارف في العمارة الإسلامية لمعرفة الأسس الهندسية التي اشتقت منها، وتوجهت الكثير من أنظار الدارسين لمعرفة إمكانية وجود ربط بين هذه الزخارف وبين نواميس كونية أو غير حسية، ونجم عن ذلك مجموعة من الدراسات في تحليل الأنماط الزخرفية في الفن الاسلامي، منها كتاب حديث صدر عن دار (Thames and Hudson) عنوانه (Islamic Geometric Paers)، والتي بحثت في موضوع الأنماط الزخرفية في الفن الإسلامي الذي يعتمد التجريد. وقد بحثت هذه الدراسات في تحليلها من منظور ما وراء المحسوسات والنواميس الكونية الكامنة في هذه الزخارف التي تعتمد الأشكال الهندسية الأساسية كأساس لجميع التكوينات اللامتناهية التي أفرزتها عقلية المعمار المسلم على مدى القرون الطويلة التي سادت فيها العمارة الإسلامية.
    وتعتمد هذه الدراسات رسائل اخوان الصفا في تحريات لفلسفة الشكل في المنظور الإسلامي. فمن مقولات اخوان الصفا المشهورة: اعلم أخي، أن دراسة المنطق من وراء الهندسة يقود للدراية والخبرة بجميع الفنون التطبيقية، فيما تقود الدراسة في إطار الهندسة المدركة وارتباطاتها الفلكية إلى الدراية والمعرفة بالفنون السامية، لأن هذا العلم هو المدخل الذي نتحرك من خلاله باتجاه المعرفة بماهية وحقيقة النفس وهي أساس جميع العلوم والمعارف. ومن النقاط التي تشير إليها الدراسات في هذا المجال هي الرجوع إلى أصل الأشياء والانطلاق من المقدمات البدهية للاستنباط والاشتقاق، وتنطلق في تحليل التكوينات الزخرفية المعقدة التي ورثناها عن الأسلاف، بالانطلاق من النقطة كماهية مجردة في الفراغ وما يتولد عن حركتها من تشكيل الدائرة والتي هي أصل الأشكال الهندسية الأساسية، فالمربع يتشكل من مراكز أربع دوائر فيما يتشكل المثلث من مراكز دوائر ثلاث وهكذا. ولكن هذه الدراسات تنطلق من التساؤل حول ماهية النقطة ذاتها والتي هي أصل التشكيلات الهندسية جميعها، وهل من الممكن أن تكون النقطة نفسها بدون أبعاد بل هل من الممكن أن تكون النقطة ذاتها هي افتراض لماهية غير فيزيائية أصلاً؟ وكيف يمكن أن تحتوي النقطة حيزاً مكانياً في حين أن الفراغ نفسه لم يعرف بعد تبعاً لمفاهيم التشكيلات النهدسية الناتجة؟ هذه التساؤلات وغيرها تعكس تأثيرات الفكر التصوفي من ناحية، وكذلك تأثيرات الفكر الشرق آسيوي من ناحية أخرى حيث الفلسفة الصينية والتي تعتمد العودة للمبادئ الأصلية الهندسية والطبيعية في تعليل النواتج الفيزيائية وحيث أن أصل الأشياء أربعة الماء، والهواء والنار والتراب وهي فلسفة متطابقة مع فلسفة اخوان الصفا الذين اعتبروا الرقم أربعة كمرجع مهم في فلسفتهم. فالجهات أربع والفصول أربعة وأضلاع الأشكال الهندسية المنتظمة التي تشتق منها الأخرى أربعة، وبذا فقد شكل المربع أساس في مفاهيمهم الهندسية، ولذلك فمعظم النواتج الهندسية في العمارة الإسلامية تبدأ مع دوران المربع حول نفسه لإنتاج المثمن والأشكال متعددة الأضلاع الأخرى. وتقترح هذه الدراسات، انطلاقاً من مفاهيم اخوان الصفا، أن أصل التشكيلات هو الاعتماد على فكرة التوحيد التي تتضمنها عبارة لا إله إلا الله، والتي تتضمن الإثبات والنفي، فهي تنفي الألوهية لغير الله وتقر بالوحدانية لله وحده في آن واحد. ومن هنا ففكرة الفلسفة التي تتضمنها التشكيلات الهندسية تتضمن ذات المفهوم إذ هي تؤكد فكرة عدم وجود جزء بدون الكل وعدم وجود انعكاس دون مصدر، وعدم وجود أبعاد بدون كلية الأبعاد. وفي عالم الخلق أو عالم الناسوت، بحسب تعبير الفلاسفة، تلاحظ قوانين عليا تخضع لها الموجودات، حيث تتبلور تبعاً لمراحل متعددة وتضمحل أيضاً ضمن مراحل تختفي من خلالها لتنضوي ضمن ماهيات أخرى. ومن الأمثلة المشابهة هي التشكيلات الهندسية نفسها من خلال النظر إليها ضمن الفراغ المحسوس، فالنقطة تتبلور إلى الخط المستقيم الذي يؤول للصغر كجزء من الدائرة وبالتالي إلى الخط المحني القوسي والذي يتبلور ليشكل سطحاً وبدوران السطح يتشكل السطوح الصماء والتي هي نواتج الخط . وبحسب اعتقاد Critchlow في دراسته (Islamic Paerns) فإن الدراسة المعاكسة بالرجوع القهقري من النواتج باتجاه الأسس تقودنا إلى إدراك وحدة التكوينات والفكرة من أصل مرجعيتها الواحدة في الثقافة العربية الإسلامية التي تعتمد الإسلام والتوحيد كأصل تنطلق منها في معتقداتها الفكرية والتي تجسدت في هذه الحالة في التشكيلات الهندسية الفريدة والتي تختص بها الحضارة الإسلامية. وتبين الدراسة في فصولها المتعددة مراحل تكون التشكيلات والأنماط انطلاقاً من النقطة كمرجعية هندسية وكنواة فكرية تدل على مضامين أعمق مستمدة من الثقافة، بحيث تجسد الدائرة أبعد من الحدود الفيزيائية التي ترسمها لتعكس قوانين ومفاهيم الاحتواء بوجود مرجعية هي المركز وانطلاقات تتمثل في نصف القطر التي تربط النواة بالمحيط. وتستطرد الدراسة لتبين كيف أن المجموعة الهندسية الزخرفية التي تتشكل من المربع والدائرة والمثمن، تحتوي أبعد من حدود هذه التجميعات لترتبط بمفهوم اجتماعي لعائلة المربع والمثمن، والتي تعكسها الأضلاع الأساسية والتكوينات الناتجة من مضاعفات الأرقام 3، 4، 6 لتكوين مجموعات لا حصر لها من الأنماط الزخرفية. ومن هنا يمكن القول إن الفنون الزخرفية في الهندسة التشكيلية الإسلامية تعتمد مزيجاً من الأشكال الهندسية النقية الأساسية وبين ما يمكن أن يسمى التشكيل المورفولوجي ذو الدلالة الرمزية والمتعلق بالثنائيات. ومعلوم أن اخوان الصفا قد أعطوا أهمية كبيرة لمفهوم الثنائية في الطبيعة، ومن هنا فالأشكال الناتجة بحسب اعتقادهم تشكل أحد أقطاب ثنائيتين، أولاهما ثنائية البارد والجاف، والتي تتجسد في البلورية والتبلور الناتجة من التكوينات التي تعتمد الأشكال الهندسية متعددة الأضلاع كالمثمن، وهذه تمثل القوى الطبيعية ما وراء النباتات وأشكالها. ومن مظاهرها الشكل الماسي وبلورات الثلج واوراق النباتات المتماثلة. والثنائية الأخرى تعتمد الحار والرطب، وهذه تمثلها الانحناءات والأشكال البحرية والصدفية، أو التشكيلات الازهارية أو الوردية ويشكل الخط العربي أحد مظاهر هذه التشكيلات الإنحنائية وهو واحد من مظاهر الفن السامي للحروفية للقرآن الكريم. وتظل هذه الدراسات مجرد بداية لربط الأشكال الزخرفية في الفن الإسلامي بمضامين ومعاني رمزية في سبيل إرجاع التكوينات المعقدة لأصولها المجردة، ودلالات على مدى عمق مضامين التشكيلات الهندسية في العمارة العربية الإسلامية
    الصور المرفقة الصور المرفقة  
    التعديل الأخير تم بواسطة nourshams79 ; 28-06-11 الساعة 01:49 PM سبب آخر: اضافة صورة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •